استهلال

«أعتبر أنه من المهام الأساسية للفلسفة المغربية التفكير في الحداثة وفي علاقتها مع التقليد، وذلك بالنظر إلى أن مجتمعنا وفكرنا منشدان، بل مشدودان وممزقان بين طرفي هذه الثنائية».

د. محمد سبيلا: الحداثة وما بعد الحداثة. ص41.

تنبيه

لما لم يستقم لنا الحديث عن موقف المفكرين المغاربة المعاصرين من مسألة «الحداثة» ــ اعتبارا واستشكالا وانتقادا ــ حديث المعتقد الجازم غير المنتقد ولا المستشكل، وإنما ظل دوما ثمة ظل ريب يحوم حول ما نعتقد به وما نقوله، فقد فضلنا أن نبدي القول في هذا الأمر إبداء المحاور غيره ــ أو المحاور نفسه لا فرق ــ بأن ابتدرنا إلى أن جردنا من أنفسنا شخصا ثانيا حاورناه ـــ حوارا امتد لمدة سبعة أيام ــ في ما أشكل علينا بيانه وتعسر، وذاك اتساءا بقول أرسطو لما سئل: «من الصديق؟» فأجاب الحكيم: «إنسان هو أنت، إلا أنه بالشخص غيرك!» فليعلم هذا الصديق المعترض أن شأن حاله معنا هنا كشأن حال ذاك الذي أنشأ من اختلافه مع غيره ائتلافا، فقال مخاطبا إياه: «عندما أنظر في نفسي أجدك حاضرا، وبالمثل عندما تنظر في نفسك تجدني ساكنا، وما تزال الأمور على حالها حتى أسائل نفسي: من أنا ؟ ومن أنت ؟»