|
|||||
|
|
المفكر العراقي عبد الجبار الرفاعي: إشاعة ثقافة التعايش والحوار بين الأديان والثقافات
زعيم نصار
إشاعة ثقافة التعايش والحوار بين الأديان والثقافات
المفكر العراقي عبد الجبار الرفاعي بغداد- زعيم نصار يلخص المفكر عبدالجبار الرفاعي رؤيته في تحديث التفكير الديني وتنمية وتطوير المجتمعات الاسلامية بقوله: الانسان كائن متدين، وان اختلفت تجليات التدين، وتباينت التعبيرات الدينية في حياته، تبعا لتنوع البشر واختلافهم. والحياة لا تطاق من دون خبرات وتجارب دينية، ذلك ان نزعة التدين تمثل ظمأ انطولوجيا لا يروى، الا من خلال التواصل مع المطلق. ويمكن ان تظل تلك الخبرات والتجارب على الدوام منبع الهام التراحم والمحبة والجمال في العالم، ولكن حين يجري التلاعب بالدين، فيعاد تكوينه، ويشوه فهمه بتفسير همجي متوحش، ينقلب الى الضد، ويتحول هذا التفسير للدين الى اعصار يبدد كل مسعى انساني بناء، ويحطم الكثير من معطيات الحياة البشرية ومكاسبها الرائعة عبر التاريخ. رؤى في التحديث ويؤكد الرفاعي الذي عمل على تعميق حس التسامح في روحه وقلبه قبل ان يكتب حروفه ويسطره انه: ليس بوسعنا بناء بلادنا الا باشاعة فهم عقلاني متسامح للدين، يبعث الابعاد التنزيهية العميقة في جوهره، ويعمم صورته الانسانية، تلك الصورة المغايرة لما تريده الجماعات التي تعمل على تقديم صورة متوحشة زائفة للدين. وهو يعتبر النقد مصدر التطور الفكري والاجتماعي، والنقد اساس التقدم، وشريان تحديث كل شيء وتجديده، ولا حياة للتفكير الديني في الاسلام الا بتواصل المراجعة النقدية واستمرارها، للثقافة والتجربة والتاريخ والتراث والاجتماع الاسلامي. ولا سبيل للخلاص والافلات من نفق الانحطاط والتخلف الا بتجذير ملكة النقد وتكريسها. ويرى ان العنف ليس طارئا في الحياة، بل هو احد الظواهر المزمنة في الاجتماع البشري، وهو يهددنا ويلاحقنا حيثما كنا في بلادنا، والسلام هو سبيل الامن الاجتماعي والعيش سويا، ولا نجاة للعالم الا بالتشبث بالوسائل السلمية لحل المنازعات، والتخلص من بواعث العنف والحروب، التي امست تفتك بالانسان، وتبدد الكثير من مكاسبه ومنجزاته على الارض. ومن افكاره الدعوة للتعددية والتسامح، وارساء قيم الاختلاف واحترام الآخر.و اشاعة ثقافة التعايش والحوار بين الاديان والثقافات. وترسيخ العقلية النقدية الحوارية، وتجاوز العقلية السكونية المغلقة. ويدعو الى الاستيعاب النقدي للتراث والمعارف الحديثة. وتمثل روح العصر، والانفتاح على المكاسب الراهنة للعلوم، انطلاقا من: الحكمة ضالة المؤمن حيثما وجدها التقطها. ومن طروحاته ايضا تطهير التدين من الكراهية والاكراهات. مقدمة في السؤال اللاهوتي الجديد في كتابه مقدمة في السؤال اللاهوتي الجديد يؤكد الرفاعي ان تاريخ البشرية هو تاريخ الاسئلة الكبرى, وبالتالي فانه لا ينشغل بالاجابات النهائية, او انها ليست همه الاول في سعيه لتقديم قراءة جديدة للدين، قراءة متخففة من الارث التاريخي الكبير الذي يثقل ظهر الدين والمتدينين في هذا العصر, وقراءة ملتحقة بالركب المعرفي والعلمي الحديث, تتبنى اساليبه في البحث والتقصي والاستفهام والاستدلال والاستنتاج، في حرص واضح على عدم التفريط بالدين والحفاظ على الايمان، الامر الذي يميز عبد الجبار الرفاعي والتيار الذي ينتمي اليه, او بالاحرى يمثله, باعتباره رائدا فعليا له، تبنى ابرازه ولفت النظر اليه في مجلته المتميزة ((قضايا اسلامية معاصرة)) وسلاسل الكتب المتعددة الرديفة لها. وفيه يترجم الرفاعي هموم وتطلعات ومواقف وافكار هذا التيار الديني، الذي بدأ يتبلور بشكل تدريجي في الحوزة العلمية في قم، وسط طلاب الدراسات الاسلامية من العراقيين، ولديه تطلعات تنويرية وتحديثية، انبثقت مع بداية التسعينيات من القرن المنصرم، واتضحت ملامحها في منتصف ذلك العقد، متأثراً بمحاولات تحديث التفكر الديني في ايران على يد مجموعة من المفكرين المعاصرين. ويمكن اعتبار هذا التيار وريثا معاصرا لتيار ظهر في النجف قبل اربعين سنة، وتجلى بجهود تنويرية لمحمد رضا المظفر، ومحمد باقر الصدر في العراق، ولاحقاً السيد محمد حسن الامين، والسيد هاني فحص، والسيد محمد حسين فضل الله، والمرحوم الشيخ محمد مهدي شمس الدين في لبنان. غير انه بالتأكيد يشكل نقلة نوعية كبيرة، لان التيار السابق كان مهموما بتجديد النمط التقليدي للتعليم الديني في الحوزة العلمية بالدرجة الاولى. اما التباين الاساسي بين الاثنين فيكمن في الموقف من تسييس الدين؛ اذ بينما كان بعض الاوائل يتبنى الاسلام السياسي، فان التيار الجديد يقول انه حرر نفسه منه، وهو يدعو الى تطهير التدين من منطق الوصاية، ومن وثوقية الايدولوجيا واكراها تها. يطرح هذا التيار اسئلته حول القضية اللاهوتية، التي يراها تمثل الجذر لكل البنيات الفوقية في الفكر الديني، وبذلك فهو يهتم ببناء لاهوت يدعو الى تحرير صورة الاله مما طمسها من تفاسير وشروح تراكمت عليها عبر العصور، وتشكلت في سياق صراعات ومناخات ثقافية سادت القصور السلطانية، التي عملت على صياغة صورة زائفة عن الاله، ولذلك يبحث هذا التيار عن صورة لاله رحيم يشيع السلام، اله رفيق بالعالم الذي خلقه، يمنح الانسان حريته في اعمار الارض، بما يشبه استئنافا للنزعات التنويرية في التراث التي تمنح العقل مرجعية واسعة، والانسان حرية كبيرة، داعية الى علاقة حرة بين الانسان والاله. وتبدو اهمية هذه القراءة في انها تحرر الدين من الظلامية، وتقدم نمطاً متسامحاً للتدين، ينفتح على كل الناس بشفافية دون حساسية عرقية او طائفية. آثاره المطبوعة الـّف اول كتاب له نظرات في تزكية النفس،1985. ثم مصادر الدراسة عن الدولة والسياسة في الاسلام، 1986. وكتاب التبليغ والاعلام الاسلامي، 1989. ومعجم ما كتب عن الرسول واهل البيت في(12)اثني عشر مجلدا"،1991-1995. وترجمة كتاب شرح المنظومة المبسوط للشيخ مرتضى المطهري، في(4) اربعة اجزاء 1992-1993. ومعجم الدراسات القرآنية(مجلدان)1993. ومتابعات ثقافية: مراجعات وقراءات نقدية في الثقافة الاسلامية،1993. والمرأة والاسرة في الاسلام،1993. ومعجم المطبوعات العربية في ايران،1993. وموجز تاريخ الطباعة،1994و ترجمة كتاب:محاضرات في الفلسفة الاسلامية للشيخ مرتضى المطهري،1994. والاختراق الثقافي:معجم ببلوغرافي تحليلي،1995. وموسوعة مصادر النظام الاسلامي،في(10) عشرة اجزاء،1996. وكتاب منهج الشهيد الصدر في تجديد الفكر الاسلامي،1997(رسالة ماجستير). وتطور الدرس الفلسفي في الحوزة العلمية،2000. ومناهج التجديد،2000. والفكر الاسلامي المعاصر:مراجعات تقويمية،2000. ومحاضرات في اصول الفقه(مجلدان)2000. ومبادئ الفلسفة الاسلامية (مجلدان)2001. وجدل التراث والعصر،2001.و مدرسة اهل البيت في المدينة والكوفة،2001 وتحقيق ودراسة كتاب: موجز في اصول الدين للسيد محمد باقر الصدر،2001. والمشهد الثقافي في ايران :فلسفة الفقه ومقاصد الشريعة،2001. والمشهد الثقافي في ايران:علم الكلام الجديد وفلسفة الدين،2002. ومقاصد الشريعة،2002. ونحن والغرب:جدل الصراع والتعايش،2002. والاجتهاد الكلامي:مناهج وروئ متنوعة في الكلام الجديد،2002.وترجمة كتاب العقلانية والمعنوية (بالاشتراك)للاستاذ مصطفى ملكيان،2005. وترجمة كتاب التدين العقلاني،(بالاشتراك)للاستاذ مصطفى ملكيان،2005. ومقدمة في السؤال اللاهوتي الجديد،2005. والتسامح ومنابع اللا تسامح،2005. والاسلام المعاصر والديمقراطية،2005. وكتاب التسامح ليس منة او هبة،2005. وكتاب تحديث الدرس الكلامي والفلسفي في الحوزة العلمية، 2005(رسالة دكتوراه). اعماله واصداراته اصدر مجلة قضايا اسلامية،ورأس تحريرها للسنوات1994-1998. واصدر مجلة قضايا اسلامية معاصرة سنة 1998 ويرأس تحريرها الآن، وهي تصدر في بيروت، وقد صدر منها اثنان وثلاثون عددا. واصدر سلسلة كتاب قضايا اسلامية معاصرة، التي صدر منها اكثر من مئة كتاب في بيروت، ويرأس تحريرها ايضا. اصدر سلسلة كتاب فلسفة الدين وعلم الكلام الجديد،التي صدر منها خمسة وعشرون كتابا مرجعيا في بيروت. اصدر سلسلة كتاب ثقافة التسامح الشهرية في بغداد، التي صدر منها اثنا عشر كتابا، ويرأس تحريرها حتى هذه اللحظة. هذا الخبر من موقع جريدة الصباح التاريخ: Monday, March 19 اسم الصفحة: مجتمع مدني http://www.alsabaah.com/paper.php?source=akbar&mlf=copy&sid=39065 |